الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
296
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
ليقال بتعارض الضررين كما أن نفى الحرج أيضا كذلك فان بعض الأفعال يكون لازمه التضرر والتّحرج ولا يمكن ان يقال ينفى بالقاعدتين فان لازم المنازعة والمحاكمة وفصل الخصومة صرف الوقت والمال ولكن في بعض الموارد يكون الضرر ما زاد عن طبيعة الحال فلا بدّ من ملاحظة أقلّ الضررين بين الناس فكما ان المرأة لها إدارة البيت وتتضرر بتركها كذلك الرجل أيضا يتضرر بترك شغله . والحاصل : ليس كلّ مسافر أو مرأة أو مستعجل آخر يقدم في القضاء بل لا بدّ من ملاحظة العدل وهو بنظر الحاكم العادل . الفرع الثالث : في كراهية شفاعة الحاكم في إسقاط حقّ أو ابطال قوله : ويكره للحاكم ان يشفع في إسقاط حقّ أو إبطال . أقول : ان الشفاعة في الإسقاط يكون بعد ثبوت الحقّ والابطال يكون بعد طرح الدعوى قبل ثبوت الحقّ والصلح ليس أحدهما بل شيء آخر فلا تنافى بين ما تقدم في الوظيفة الرابعة من استحباب ترغيب القاضي في الصلح فإنه ان كان قبل ثبوت الحقّ فلا يرجع إلى ابطال الدعوى بل هو امر بين الأمرين وان كان بعد ثبوته فكذلك أيضا فان العرف يفرق بالوضوح بين الثلاثة ومن المعلوم بحسب الارتكاز ان المتنازعين إذا كان أحدهما ظالما والآخر مظلوما في الواقع ان من المرجوح الشفاعة في عدم اعتناء الإنسان بحقّه وابطاله أو اسقاطه بدون التوجه إلى ما يوجب رضاء خاطر المظلوم وحيث إن الصلح يكون من الجمع بينهما ويكون فيه مراعاة الحقّين مع رفق في ذلك يكون راجحا بحسب الارتكاز . والسند للكراهة هنا مضافا إلى السيرة ما روى « 1 » « عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : سأله اسامة حاجة لبعض من خاصمه إليه فقال : يا اسامة لا تسألني حاجة إذا جلست مجلس
--> ( 1 ) - في المستدرك باب 11 من أبواب آداب القاضي ح 2 .